الجزائر- تتواصل مجازر الاحتلال الصهيوني بحق الفلسطينيين في قطاع غزة, مع اشتداد الحصار على سكانه بهدف تعميق معاناتهم واحداث أكبر ضرر ممكن في عدوان مستمر لليوم الـ124, فيما تواصل المقاومة الفلسطينية تصديها للآلة العسكرية الصهيونية وشن عمليات استهداف للجنود والطائرات المروحية مخلفة خسائر وإصابات في صفوفهم.

يوم جديد من العدوان يعيشه قطاع غزة الغارق في بحر الدماء وصرخات الاستنجاد من ويلات جرائم المحتل, التي لم تهدأ في استهداف الفلسطينيين عبر القصف الشديد للتجمعات السكنية وحصار المستشفيات, ومنع إدخال المساعدات الأساسية اللازمة للسكان وسط فشل المجتمع الدولي في وقف هذه الابادة.

واستشهد اليوم الاربعاء أكثر من 19 فلسطينيا وأصيب العشرات في المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال في جميع أنحاء قطاع غزة, وتشديد قصفها العنيف والأحزمة النارية خاصة على مدينتي رفح وخان يونس جنوبي القطاع.

وقالت مصادر فلسطينية إن طائرات ومدفعية وزوارق الاحتلال شنت منذ صباح اليوم الأربعاء, سلسلة غارات وأحزمة نارية عنيفة على المناطق الغربية والشرقية لمدينة رفح جنوبي القطاع. كما تحدثت مصادر صحية بالقطاع, عن استشهاد 12 فلسطينيا في رفح في حصيلة أولية للقصف, بالإضافة الى وجود عشرات المصابين والمفقودين.

كما استشهدت اليوم أم وابنتها وأصيب آخرون بقصف صهيوني طال منزلا, بحي الزهور شمالي رفح, بينما أطلقت زوارق الاحتلال النار تجاه ساحل المدينة.

من جهة اخرى, شنت قوات الاحتلال قصفا مدفعيا عنيفا على منطقة البطن السمين في خان يونس استشهد جراءه ثلاثة فلسطينيين من منطقة “جورة اللوت” الى جانب استشهاد امرأة فلسطينية برصاص قناص صهيوني عند بوابة مجمع ناصر الطبي. الى ذلك, استشهد فلسطيني واحد وأصيب اخرون برصاص قناصة جيش الاحتلال , في منطقة الرمال جنوبي مدينة غزة.

وفي السياق ذاته, أظهرت مقاطع فيديوهات نشرت على وسائل إعلام فلسطينية ودولية , حجم الدمار في منطقة بني سهيلا شرق خان يونس وانتشار جثامين الشهداء في الطرقات وسط اصرار الاحتلال على منع الوصول إليهم لانتشالهم.

الوضع بمحافظة رفح وتهديد الاحتلال باجتياحها حذرت منه الأمم المتحدة عبر مكتبها لتنسيق الشؤون الإنسانية, الذي أكد على أن أي تحرك من جانب الكيان الصهيوني لتوسيع غزوه الشامل لقطاع غزة ليشمل مدينة رفح الجنوبية المكتظة بالسكان , سيوضع في خانة جرائم حرب.

وفي اطار الحرب الشاملة المسلطة على غزة , لا يزال 300 من الطواقم الطبية, و450 جريحا و10 آلاف نازح, في دائرة الاستهداف, بفعل هجوم الاحتلال, وإطلاق النار بصورة مباشرة على كل من يتحرك , كما هو الحال في محيط مجمع ناصر الطبي بخان يونس, المستهدف بالقصف وإطلاق النيران بصورة متواصلة.

ويعاني المجمع من نقص حاد في أدوية التخدير والعناية المركزة والعمليات الجراحية, في حين يهدد نقص الوقود بتوقفه عن العمل خلال 4 أيام, ما يعني تهديد حياة مئات المرضى الذين يعتمدون على الأجهزة بداخله.

وكشفت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” من جانبها, عن تأثر 84 % من المرافق الصحية التابعة لها والموجودة في قطاع غزة بسبب عدوان الاحتلال على القطاع منذ السابع اكتوبر الماضي.

 

 فشل المجتمع الدولي في وقف الحرب سيضرب ما تبقى من مصداقية المؤسسات الدولية والأممية

 

وعلى صعيد المقاومة, تواصل كتائب القسام وسرايا القدس تصديها لقوات الاحتلال المتوغلة في غزة, حيث سجلت تنفيذ العديد من عمليات الاستهداف للآليات والجنود والطائرات المروحية, مؤكدة تحقيق خسائر وإصابات في صفوفهم.

وأشارت بيانات لكتائب القسام إلى تدمير عدد من الجرافات العسكرية ودبابات الميركافا وناقلات الجنود, في كافة محاور التوغل شمال وجنوب قطاع غزة, خاصة خان يونس التي تشهد هجوما كبيرا.

وأعلنت عن استهداف مروحية من طراز أباتشي, بصاروخ “سام 7” غرب مدينة غزة, إضافة إلى استهداف مركز لقيادة جيش الاحتلال بقذائف الهاون غرب تل الهوا.

وبالموازاة مع عدوانه الهمجي على قطاع غزة, يواصل الاحتلال الصهيوني جرائمه بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية, حيث نفذ اليوم حملة اعتقالات من مختلف أحياء مدينة طولكرم خلال عدوانه على المدينة ومخيم نور شمس, فجر اليوم الأربعاء, بينهم معتقلون محررون.

واستنادا للتقارير الواردة من المنطقة, فقد تسببت همجية الاحتلال في دمار واسع في البنية التحتية بمخيم “نور شمس” شرق مدينة طولكرم, عقب اقتحامه لنحو 6 ساعات, شمل تدمير الشوارع الرئيسية والأزقة بما فيها شبكات المياه والصرف الصحي, إضافة إلى تدمير ممتلكات المواطنين من أسوار المنازل والمنشآت التجارية.

كما أشارت مصادر محلية إلى أن الاحتلال فرض حصارا مشددا على مداخل مخيم “نور شمس” ودفع بمزيد من التعزيزات العسكرية إليه, في الوقت الذي قامت جرافاته بتخريب وتدمير البنية التحتية في محيط دوار الشهيد سيف أبولبدة, وشارع جبل النصر وحارتي الدمج والمسلخ.

وكانت وسائل إعلام فلسطينية أفادت, فجر اليوم, بأن المقاومة في الضفة الغربية المحتلة تصدت لاقتحامات واسعة شنتها قوات الاحتلال في عدد من مناطق الضفة المحتلة, وتخللها اندلاع اشتباكات ومواجهات.

ومع استمرار الحرب الصهيونية الشاملة على الفلسطينيين, أصدرت وزارة الخارجية الفلسطينية بيانا اليوم استهجنت فيه “فشل المجتمع الدولي الشامل” الذي قالت أنه “لا يقتصر على الفشل في وقف حرب الإبادة الجماعية ضد شعبنا في قطاع غزة, وإنما يشمل عدم قدرته على إجبار سلطات الاحتلال على فتح الطرق ورفع الحواجز أمام حركة المركبات والمواطنين في الضفة الغربية”.

وحذرت الخارجية الفلسطينية من أن هذا الفشل الدولي “يؤدي يوميا إلى تآكل ما تبقى من مصداقية للمؤسسات الدولية والأممية ولمواقف الدول التي تدعي الحرص على القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان وحماية المدنيين الفلسطينيين”.