كمبالا – أكد رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, اليوم الجمعة بالعاصمة الأوغندية كمبالا, أن الجزائر ستسعى إلى تعزيز العمل الدولي متعدد الأطراف كمبدأ قار في سياستها الخارجية وتغليب منطق الحلول السلمية للنزاعات على المواجهة.

وفي كلمته التي ألقاها الوزير الأول, السيد نذير العرباوي, خلال القمة ال19 لحركة عدم الانحياز, شدد الرئيس عبد المجيد تبون على أن “الجزائر التي تشغل ابتداء من مطلع هذا الشهر ولمدة سنتين متتاليتين مقعدا غير دائم بمجلس الأمن لمنظمة الأمم المتحدة, ستسعى انطلاقا من خصوصية مسارها التاريخي وقيمها الثابتة ورؤيتها المستقبلية الطموحة, إلى تعزيز العمل الدولي متعدد الأطراف كمبدأ قار في سياستها الخارجية, وتغليب منطق الحلول السلمية للنزاعات على المواجهة, وتفضيل معالجة الأسباب الجذرية للصراعات بدل الاستمرار في مقاربة احتوائها التي عقدت وأخرت في مسار حلها”.

وجدد بهذا الصدد, التزام الجزائر بالدفاع من منبر مجلس الأمن عن قيم ومبادئ حركة عدم الانحياز, التي “أثبتت ولا تزال إلى يومنا هذا رجاحتها وفاعليتها”, والتي تشكل مثلما قال “مرتكزا لمواقف الجزائر إزاء مختلف التطورات الإقليمية والدولية وتمثل في ذات الحين منبعا لجهودها ومبادراتها الرامية للمساهمة في نشر الأمن والاستقرار”.

وأضاف رئيس الجمهورية بأن الجزائر”ستضم جهودها مع بقية الدول الأعضاء في الحركة لبناء جسور الحوار والتفاهم بين الأطراف المختلفة وصياغة التوافقات الضرورية داخل مجلس الأمن الدولي حول القضايا التي تهم الحركة”, بالإضافة إلى “المساهمة في تشكيل معالم نظام دولي جديد يكون حافظا لقيم الإنسانية ومكرسا لمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم الـمتحدة”.

وفي ذات السياق, دعا الرئيس عبد المجيد تبون إلى “تجديد الالتزام بالمبادئ التأسيسية للحركة”, ومن أبرزها “العدالة واحترام الالتزامات الدولية وسيادة الدول وسلامة أراضيها, وعدم التدخل في شؤونها الداخلية, وحماية المصالح المتبادلة وتعزيز المنظومة المتعددة الأطراف”.

وأشار إلى السياق الدولي والإقليمي “المتغير والمتشابك”, الذي أعاد للساحة الدولية “مشهد الاستقطاب الحاد لصالح قوى دولية على حساب أخرى, وعمق بؤر التوتر, الذي وصل إلى أعلى مستويات التهديد للسلم والأمن الدوليين ولقيم الإنسانية جمعاء”.

وعلى هذا الأساس, اعتبر رئيس الجمهورية أن المبادئ التأسيسية لحركة عدم الانحياز تكتسي اليوم “قيمة متجددة” في ظل عودة خيار “اللجوء إلى القوة كبديل عن المساعي الدبلوماسية في حل النزاعات الدولية”.

وأبرز أهمية تعزيز وحدة دول عدم الانحياز وتموقعها الاستراتيجي كفاعل نشط يساهم بشكل فعال في “بناء منظومة دولية تقوم على منطق الإشراك لا الإقصاء”.

وفي هذا الإطار, دعا الرئيس عبد المجيد تبون إلى “تكثيف الجهود الجماعية للمرافعة لصالح القضية الفلسطينية من أجل إعلاء صوت الحق, وتغليب منطق القانون, وإرساء مبدأ المساواة، وتكريس أولوية الاحتكام للضوابط القانونية الملزمة فوق كل اعتبار, وفق ما نصت عليه الشرعية الدولية والقرارات الأممية”.

ووصف رئيس الجمهورية العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني ب”حرب الإبادة الجماعية”, مؤكدا أنه “مثال واضح على إخفاق المجتمع الدولي في فرض ضوابط وقيود تنطبق على الجميع دون انتقاء أوتمييز”.

وشدد أنه في ظل هذا الوضع المأساوي, يتعين على الحركة ودولها الأعضاء التأكيد بصوت عال, على أن “زمن اللاعقاب واللاحساب قد ولى”.

وفيما ثمن تمسك الحركة الدائم بدعم القضية الفلسطينية, دعا رئيس الجمهورية إلى “دعم حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير”.

وعلى المستوى الإفريقي, أكد الرئيس عبد المجيد تبون قناعة الجزائر الراسخة بوجود “علاقة ترابطية بين الأمن والتنمية”, مشددا على أهمية “تأطير العمل الجماعي لبلوغ الأهداف المنشودة وتصحيح واستدراك حالة الظلم التاريخي الذي تعرضت له القارة الإفريقية في تركيبة مجلس الأمن الأممي”.

وفي سياق آخر, نوه رئيس الجمهورية بالتعاون الكثيف للجزائر مع شركائها الدوليين للتخفيف من وطأة التداعيات التي خلفتها أزمة الطاقة العالمية.

واشار إلى احتضان الجزائر في مطلع شهر مارس المقبل, القمة السابعة لرؤساء دول وحكومات البلدان المصدرة للغاز, التي تطمح لجعلها محطة “مفصلية لتعزيز الحوار والتشاور بهدف دعم وتطوير صناعة الغاز الطبيعي والتأكيد على الحقوق السيادية الكاملة والدائمة للدول الأعضاء, في التخطيط وتطوير واستغلال مواردها من الغاز الطبيعي”.