كمبالا – تنعقد غدا الجمعة بالعاصمة الأوغندية، كمبالا، القمة ال19 لحركة عدم الانحياز ضمن سياق عالمي مضطرب أثبت صلاحية المبادئ والأهداف المؤسسة للحركة، والتي تؤكد الجزائر تمسكها الثابت بها وتدعو إلى دور جديد لها في إعادة التوازن إلى العلاقات الدولية.

وتحت شعار “تعزيز التعاون من أجل رخاء عالمي مشترك” وبمشاركة الوزير الأول، السيد نذير العرباوي، ممثلا لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، تنعقد القمة ال19 لثاني أكبر تجمع دولي بعد الأمم المتحدة يضم 120 دولة وسط رهانات عالمية متجددة تتطلب انطلاقة جديدة ودورا أكثر فعالية للحركة التي تأسست على مبدأ المساواة واحترام سيادة جميع الدول.

وحرص رئيس الجمهورية في عدة مناسبات سابقة على التأكيد على ضرورة تحمل الحركة لمسؤوليتها التاريخية تجاه السياق الدولي الراهن ومجابهة مختلف التحديات وفي مقدمتها استفحال بؤر التوتر والنزاعات الإقليمية والدولية والسباق نحو التسلح وتفاقم أزمة المناخ والأزمات الصحية المرتبطة بانتشار الأوبئة، والتي باتت تهدد اليوم حياة ملايين البشر عبر العالم.

وشدد على أهمية العودة إلى المبادئ والأهداف التي تأسست من أجلها الحركة وأبرز تمسك الجزائر الثابت بها ورافع من أجل تفعيل دورها المحوري من أجل إعادة التوازن إلى العلاقات الدولية.

وفي هذا الصدد، جددت الجزائر، على لسان وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، السيد أحمد عطاف، التزامها بالمساهمة في تحقيق انطلاقة جديدة للدور النشط الذي تلعبه حركة عدم الانحياز في ظل الوضع الدولي الراهن والعمل من موقعها بمجلس الأمن على الحفاظ على مصالح الحركة وترقية أهدافها ومبادراتها.

وأعرب السيد عطاف، في كلمة له خلال الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة ال19، عن أمله في أن “تضفي الانطلاقة الجديدة زخما جديدا على القيم والمبادئ والمثل التي قامت عليها ومن أجلها حركة عدم الانحياز” وأن “تضغط من أجل قيام منظومة دولية متوازنة وعادلة تضمن الأمن والاستقرار والرخاء للجميع وتنهي التهميش الذي طال أمده بحق الدول النامية وتستجيب لاحتياجاتها وتطلعاتها”.

كما أبرز أهمية تعزيز “تقاليد التعاون والتآزر والتضامن وتقوية التزامنا الجماعي بنصرة القضايا العادلة لإنهاء الاحتلال وتصفية الاستعمار تصفية نهائية وتكريس حقوق الشعوب المضطهدة عبر المعمورة”.

وأعرب الوزير عن تطلع الجزائر إلى موقف “قوي وحازم” من القمة حول القضية الفلسطينية، “التي تمر بمرحلة يمكن وصفها على أنها الأخطر والأدق في تاريخها”، مشيرا إلى أن القضية الفلسطينية “بحاجة إلى دعم أكبر من قبل حركة عدم الانحياز التي وبحكم ثقلها المعنوي والأخلاقي وتأثيرها السياسي، وبناء على مواقفها الثابتة والمشرفة بهذا الخصوص، بإمكانها المساهمة في تعزيز الضغط الدبلوماسي نحو وضع حد لآلة القتل والدمار الإسرائيلية في قطاع غزة، ومحاسبة المشرفين عليها، وتسريع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة والسيدة كحل جذري ونهائي للصراع برمته”.

وفيما يتعلق بتصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، ثمن وزير الخارجية “ثبات حركة عدم الانحياز على موقفها الأصلي والمتأصل في دعم حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف أو التقادم في تقرير المصير، وفقا لما تنص عليه قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة الصادرة سواء عن مجلس الأمن أو عن الجمعية العامة”.

وعلى صعيد آخر، أشار الوزير إلى دعوة الوفد الجزائري “إلى تفعيل المواقف المتقدمة لحركة عدم الانحياز حول عملية إصلاح منظمة الأمم المتحدة وإعادة الاعتبار للعمل الدولي متعدد الأطراف”.

يذكر أن حركة عدم الانحياز تضم 120 دولة عضوا و18 دولة مراقبة و10 منظمات، وتتبنى المنظمة مبادئ مؤتمر باندونغ (1955) المكونة من 10 نقاط.