الجزائر – وجه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بمناسبة افتتاح الطبعة الثانية للمؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة، اليوم الثلاثاء بالجزائر العاصمة، كلمة قرأها نيابة عنه، الوزير الأول، نذير العرباوي، هذا نصها: 

“بسم الله الرحمن الرحيم

أصحاب المعالي والسعادة،

السيدات والسادة أعضاء الوفود المشاركة،

السيدات والسادة الحضور،

أود في مستهل كلمتي أن أرحب بضيوف الجزائر الكرام وكافة المشاركين في هذا المؤتمر الهام، متمنيا لمؤتمركم التوفيق والنجاح في تعزيز العمل الإفريقي المشترك من أجل رفع تحديات التحول الرقمي وكسب رهانات اقتصاد المعرفة انطلاقا من قناعتنا الراسخة بأنها السبيل الأمثل لبناء مستقبل واعد ومزدهر لشعوب قارتنا الإفريقية.

أصحاب المعالي و السعادة،

السيدات الفضليات، السادة الأفاضل،

لقد شهدت الجزائر تجسيدا لإرادتنا السياسية القوية، قدرا مكثفا ومتزايدا في مجال الابتكار وبعث المؤسسات الناشئة التي تشكل رهانا و تندرج في سلم أولوياتنا الوطنية الهادفة إلى تعزيز وتيرة التنمية الاقتصادية،وذلك من خلال تسخير كافة الإمكانيات اللازمة لتنظيم هذا القطاع الواعد ومرافقة حاملي المشاريع في مختلف المراحل، حيث تم في هذا الصدد العمل على تثمين التكوين في العديد من التخصصات المعنية بنشاط المؤسسات الناشئة بما فيها عبر استحداث مدارس متخصصة، فضلا عن ربط جسور التواصل بين مؤسسات التكوين والبحث من جهة، وبين عالم المقاولاتية من جهة أخرى.

كما تمت مضاعفة الجهود لمرافقة واحتضان المشاريع المبتكرة عبر استحداث أقطاب تكنولوجية وإطلاق المنصة المخصصة للبحث والتطوير والابتكار المفتوح، وتخصيص مساحات لتوطين المؤسسات الناشئة خاصة داخل الجامعات، فضلا عن إنشاء آليات خاصة للتمويل ومنح العديد من التسهيلات لتشجيع هذا النوع من المبادرات القيمة.

وقد سمحت هذه المقاربة، وخلال فترة وجيزة، من إنشاء نظام بيئي وطني محفز للمبادرة والابتكار، مكن من تحقيق مكاسب نوعية من حيث معدل خلق المؤسسات الناشئة وبالتالي من تبوء الجزائر الريادة على المستوى القاري.

ومما لا شك فيه أن هذه الحركية النوعية سوف تسجل تصاعدا متسارعا في الفترة المقبلة مع الدخول التدريجي للإصلاحات الاقتصادية العميقة والواسعة التي أطلقناها لتحسين بيئة الاستثمار والأعمال.

السيدات الفضليات، السادة الأفاضل،

بمناسبة التئام الدورة الثانية لهذا المؤتمر القاري،نعرب عن عظيم امتناننا للنتائج الإيجابية الهامة التي أفضى إليها المؤتمر الأول المنعقد بالجزائر، لاسيما فيما يتعلق بوضع خارطة الطريق القارية للمؤسسات الناشئة واعتماد إعلان الجزائر لتنمية المؤسسات الناشئة في إفريقيا، اللذين حظيا بدعم المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي في دورته (42). وهو الأمر الذي يندرج في مساعي الاتحاد لتجسيد أجندته 2063 من أجل بناء إفريقيا متكاملة ومزدهرة، تعتمد على قواها الذاتية خاصة الشبابية منها، لبعث ديناميكية شاملة، تقوم على اقتصاد متطور ويعمل على تغيير نظرة الشركاء لإفريقيا، على أساس أنها مصدرا لخيرات مستباحة، ولثروات منهوبة، إلى شريك حريص على مصالحه في إطار توازن المصالح في العلاقات الاقتصادية الدولية، في ظل نظام دولي منصف وعادل.

السيدات الفضليات، السادة الأفاضل

ليس قدرا محتوما على إفريقيا،أن تسجل نسب بطالة مرتفعة، وأن تظل محل أطماع واستنزاف خيراتها، وهي التي تسجل في ذات الوقت أعلى المعدلات العالمية في نسب الفئات الشابة. فقد حان الوقت للإقرار بضخامة التحدي واستدراك التأخر وانتهاج السبيل لتثمين القدرات والمهارات في خلق المؤسسات وتحفيز الإبداع والابتكار من أجل زيادة الإنتاجية والنمو الاقتصادي تعزيزا لاستقلال القرار السياسي والاقتصادي.

ومن هذا المنطلق، يندرج الاعتماد على ريادة الأعمال المستندة على الابتكار، كأحد أهم آليات التصدي لإشكالية التشغيل، مما يحتم على الحكومات الإفريقية أن تولي الدعم الكامل للشركات الناشئة التي أثبتت قدرتها على الدفع باقتصاديات عديدة في أوروبا وآسيا إلى مستويات عالية من النجاعة الاقتصادية وخلق الثروة وتهيئة أسس التنمية المستدامة.

وبالتأكيد، فإن هذه المؤسسات الناشئة قادرة في إفريقيا على رفع التحديات التنموية، في ظل بيئة اقتصادية تنافسية تؤهلها لفسح المجال للمبادرات وتعزيز التعاون القاري في مجال اقتصاد المعرفة وتحسين مناخ الأعمال والابتكار.

السيدات الفضليات والسادة الأفاضل

أود في هذه المناسبة التي تلتقون فيها أنتم الأفارقة، رواد الأعمال وأصحاب المشاريع، أن أدعوكم إلى تنسيق جهودكم من أجل دمج مفاهيم المؤسسات الناشئة والابتكار وريادة الأعمال في المنظومات الاقتصادية لبلداننا، بالاستغلال الأمثل للإمكانيات والقدرات الكامنة لدى الشباب الإفريقي، الذي وصل إلى مستويات عليا في مجال التحكم في التدفق المعلوماتي والمعرفي الذي تتيحه التكنولوجيات الحديثة.

وتعزيزا للعمل الإفريقي المشترك، نود الإشارة إلى أهمية المبادرة بإنشاء ورشة مفتوحة للحوار والتشاور، ترسمون فيها السياسات ومناهج العمل الهادفة إلى تثمين قدرات الشباب الإفريقي الابتكارية، وإلى استقطاب الطاقات البشرية ذات الكفاءة العالية من المهجر، عبر العمل على إدماجها ضمن المشاريع التنموية في البلدان الإفريقية، مع مراعاة وحفظ المكانة المهنية والعلمية للأدمغة المهاجرة العائدة إلى بلدانها للمساهمة في جهود التنمية المحلية.

السيدات الفضليات والسادة الأفاضل،

نؤكد من هذا المنبر، التزام الجزائر بوضع خبرتها في مجال المؤسسات الناشئة في متناول الأشقاء الأفارقة من خلال فضاءات تبادل الخبرات، كما هو الشأن في هذا الفضاء الإفريقي المؤتمر الهام للمؤسسات الناشئة … فنحن في هذا البلد الرائد في الدفاع عن مصالح إفريقيا، نعتز بالرصيد النضالي الإفريقي المشترك، ونؤمن بحتمية تحرر قارتنا من إرث العقيدة الاستعمارية، التي تتغذى من ريع النفوذ البائد، ونحن في الجزائر الوفية لانتمائها الإفريقي، نتمسك بهذا الانتماء، وبتاريخنا النضالي المجيد المشترك، الذي يفرض علينا نظرة إفريقية جديدة ومتجددة ومدركة للمصالح القارية المشتركة، للارتقاء بقارتنا إلى المكانة المستحقة في التوازنات الإقليمية والدولية الراهنة والمستقبلية، في ظل عالم يشهد تطورات و تحولات متسارعة وبالغة التعقيد.

أتمنى لأشغال مؤتمركم الموقر،في دورته الثانية تحقيق ما يصبو اليه من نتائج وغايات، معلنا رسميا عن افتتاح أشغاله.

والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته”.