أصدر الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالإحتجاز التعسفي قرارا جديدا يطالب بالإفراج الفوري عن الصحفي الصحراوي الشاب خاطري دادا، منددا بفشل المغرب في تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، في إنتهاك جسيم لقانون حقوق الإنسان.

وفي قرار نشر مؤخرا، ذكر فريق العمل الاممي أن الصحفي الصحراوي خاطري دادا البالغ من العمر 25 عاما، ينتمي لمجموعة “سلوان ميديا” التي تضم مجموعة من الناشطين الإعلاميين الصحراويين بمدينة السمارة في الصحراء الغربية المحتلة، كان قد تعرض للاعتقال التعسفي من قبل السلطات المغربية، يوم 24 ديسمبر 2019، وحكم عليه لاحقا بالسجن لمدة 20 عاما، انتقاما منه على أعماله الصحفية ونقله لواقع حقوق الانسان في الاراضي الصحراوية المحتلة.

وحسب الفريق الأممي، فقد شكل الاحتجاز التعسفي لخاطري دادا موضوع العديد من مراسلات خبراء الأمم المتحدة الذين أعربوا عن مخاوفهم بشأن الظروف اللاإنسانية لاحتجاز الناشط الإعلامي واستمرار احتجاز النشطاء انتقاما منهم بسبب نشاطاتهم في مجال حقوق الإنسان، مذكرا بالمراسلات “المؤرخة في 21 يوليو 2020، و16 يونيو 2021، و23 ماي 2023).

وفي معرض ترحيبه بقرار فريق العمل الاممي، أكد رئيس المجموعة الإعلامية الصحراوية “إكيب ميديا”، أحمد الطنجي، أن “سبب اعتقال خاطري يعود لعمله الصحفي، وهو ما يبرز الثمن الذي تدفعه مقاومة الشعب الصحراوي في الاراضي المحتلة”، مشيرا الى أنه “إذا نجح المغرب في إسكات أصوات المقاومة، فإنه سيتم التعتيم نهائيا على قضية الصحراء الغربية”.

من جهتها، أدرجت المقررة الخاصة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، قضية خاطري الدادا في تقريرها المعنون “دول في حالة انكار: الاحتجاز طويل الأمد للمدافعين عن حقوق الإنسان”، مؤكدة أن اعتقال خاطري كان ردا على عمله الصحفي ودفاعه عن حقوق الانسان، في محاولة من السلطات المغربية “لإخماد صوت الحقيقة”، منددة بمواصلة الدول “استخدام الاحتجاز طويل الأمد لإسكات أصوات المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين”.

وفي بيانها الصحفي حول “المغرب: خبيرة الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان تدين حملة القمع ضد المدافعين عن حقوق الإنسان”، لم تخف الخبيرة الاممية مخاوفها من واقع “المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يعملون في القضايا ذات الصلة في المغرب والصحراء الغربية”، مستنكرة عدم اكتفاء المغرب بتجريمهم ظلما بسبب أنشطتهم المشروعة في القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان في المغرب والصحراء الغربية، حيث يواجهون أيضا أحكاما بالسجن لفترات طويلة بشكل غير متناسب ويتعرضون خلالها للمعاملة القاسية واللاإنسانية المهينة والحاطة من كرامة الانسان.

وخلص بيان الخبيرة الأممية إلى أنه “إذا تم تأكيد هذه التقارير، فإنها سترقى إلى مستوى انتهاكات للقانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان كما أنها تتعارض مع التزام الحكومة المغربية تجاه منظومة الأمم المتحدة بصفة عامة”.

وفي ظل ما تسميه منظمة مراسلون بلا حدود “الثغرة الاعلامية”، فقد أصبح المواطنون الصحراويون والصحفيون في الاراضي المحتلة “أحد مصادر المعلومات القليلة الموثوقة التي تعتمدها وسائل الإعلام الخارجية ومراقبو حقوق الإنسان، الممنوعين من دخول الأراضي التي يحتلها المغرب منذ عام 1975”.

واستشهد الفريق الاممي في قراره بتصريحات المستشارة القانونية لخاطري، المحامية التوني سورفون موي، من لجنة الدعم النرويجية للصحراء الغربية، التي شددت على أن “محاولات المغرب لإسكات الصحفيين الصحراويين ومنعهم من فضح الوضع في الاراضي المحتلة، قد ساهمت في تفاقم الثغرة الإخبارية”، مما يوفر للمغرب حصانة شبه كاملة لتمكينه من الافلات من العقاب.

وتستند قضية خاطري دادا الى العديد من القرارات التي أصدرها بالفعل فريق الامم المتحدة، العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والتي تتناول الاحتجاز التعسفي للناشطين الصحراويين والمدافعين عن حقوق الإنسان وشهادات خبراء الأمم المتحدة على الاضطهاد المنهجي والواسع النطاق الذي يتعرض له المجتمع المدني الصحراوي والمدافعون عن حقوق الإنسان، انتقاما منهم لممارستهم حقوقهم المشروعة في حرية تكوين الجمعيات والتعبير، بهدف تعزيز حقوق الإنسان في الصحراء الغربية.

وخلص قرار الفريق الأممي الى أنه بينما يتولى المغرب منصب الرئيس الحالي لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، “يواصل فشله في تنفيذ قرارات الفريق الاممي، في انتهاك جسيم لقانون حقوق الإنسان”.

وكشف بيان الفريق الاممي، في الاخير، أن فريق “ايكيب ميديا” سيعقد، بالتعاون مع المستشار القانوني لخاطري دادا، ندوة مباشرة عبر الإنترنت يوم 19 أفريل لمناقشة رأي مجموعة العمل ووضع الصحفيين الصحراويين في أراضي الصحراء الغربية المحتلة.