أكد الأمين العام للمجلس الوطني للتأمينات، عبد الحكيم بن بوعبد الله، ان قانون التأمينات الجديد، الموجود حاليا قيد الصياغة النهائية، من شأنه المساهمة في تنويع أنظمة التأمينات ومنتجاتها، مع التركيز على الشمول المالي لاسيما من خلال صيغة التأمين التكافلي، إضافة الى تسيير المخاطر الجديدة، مع إيلاء مكانة خاصة للرقمنة.

وأوضح السيد بن بوعبد الله ل/وأج أن “القانون الجديد هدفه تنويع المنتجات و الانظمة التأمينية مع التركيز على الشمول المالي، و التأمين التكافلي و التسيير الاستشرافي للمخاطر المستجدة. ففي اطار الاستراتيجية الجديدة نحن أمام حتمية عصرنة و تسريع تسيير سوق التأمين لا سيما بفضل الرقمنة من أجل السماح للفاعلين بالحصول على البيانات الناجعة التي تشكل أدوات حقيقية لاتخاذ القرار”.

وأضاف ان النص الجديد، الذي يسمح بالحصول على إطار تشريعي وحيد بدل النصوص الاربعة السارية المفعول حاليا، يمكن ايضا من تحيين التشريع الحالي مع ترقية حوكمة القطاع، خصوصا من خلال تعزيز الضبط، والتأسيس القانوني للتأمين التكافلي وكذا تكييف السوق مع التطورات التي تشهدها التأمينات، وفق توضيحات مسؤول المجلس، الذي يعد هيئة استشارية لدى السلطات العمومية في قطاع التأمينات.

والى غاية اليوم يتم تأطير قطاع التأمينات بأربعة نصوص تشريعية وهي الاوامر المتعلقة بإلزامية التأمين على السيارات، وبالتأمينات، وكذا الامر المتعلق بتامين القرض عند التصدير، و الامر المتعلق بإلزامية التامين على الكوارث الطبيعية.

ويكرس مشروع القانون الجديد، الذي تم في وقت سابق دراسته على مستوى اجتماع الحكومة في قراءة أولى، الرقمنة ك”أحد أهم التغييرات المدرجة فيه” مع اعادة تنظيم الهيئة الحالية للإشراف على قطاع التأمينات.

وتعد هذه الهيئة، يوضح الامين العام للمجلس، “استجابة لمطالب عدد من الفاعلين في السوق من أجل توسيع تشكيلة الهيئة بإعطائها طابع اللجنة المستقلة”.

وفي تأكيده على المساهمة المرتقبة للقانون الجديد في ضمان احترام مؤسسات التأمين لالتزاماتها أمام المؤمن لهم، لفت السيد بن بو عبد الله الى ان مشروع القانون يدرج عنصر “المراجعة المعمقة لمصدر الأموال المستعملة من قبل هذه الشركات بشكل يعزز الشفافية المالية”.

 جهود لجعل التسعيرات خاضعة للمعايير

من جهة أخرى، وعن سؤال حول تسعيرة المنتجات والخدمات التأمينية و حالات الاغراق التي لاحظها عدد من مهنيي القطاع، أشار  المسؤول الى أن “السوق يشهد منافسة غير قانونية من قبل عدد من الفاعلين والتي أخذت ملامح +حرب اسعار+ على حساب الصحة المالية للمؤسسات وهو أمر يعاكس التزامات هذه الاخيرة تجاه المؤمنين”.

وابرز في ذات الاطار “الجهد المعتبر المبذول من أجل ضبط التسعيرات (أو التعريفات) على مستوى القطاع، و هو ما يؤكده دور و مهام المكتب المتخصص في التسعيرات في قطاع التأمينات”، والذي يعد كمكتب دراسات عمومي مكلف بإعداد مشاريع التسعيرات بشكل يشجع على المنافسة الشرعية بين مؤسسات التأمين.

وفي تطرقه الى مساهمة قطاع التأمينات في تطوير الاقتصاد الوطني و آفاق تعزيزها، أكد السيد بن بو عبد الله التفاعل بين هذين العنصرين “كون ان نشاط صناعة التأمينات يعد أحد محركات التنمية الاقتصادية خصوصا في إطار سوق مالي نشط”.

وأضاف في السياق ذاته ان معدل مساهمة قطاع التأمينات في الجزائر في الناتج الداخلي الخام يصل حاليا “بالكاد الى 1 بالمائة” وهو يقل عن المعدل في منطقة الشرق الاوسط و شمال افريقيا (1,5 بالمائة).

و من أجل رفع هذا المعدل تدريجيا يرى الأمين العام للمجلس ان “الأمل معقود على ترسيخ أوسع لنشاط التأمين على الاشخاص و التأمين التكافلي فضلا عن فروع تأمينية أخرى و تحسينها علما أنها تملك قدرات تطوير هامة”.

ويعد المجلس الوطني للتأمينات، الذي تأسس سنة 1995 و يرأسه وزير المالية، إطارا للتشاور بين مختلف الشركاء في قطاع التأمينات و المتمثلين في السلطات العمومية والمؤمنين و شركات التأمين ووسطاء التأمين وكذا عمال القطاع.