دخل العدوان الصهيوني على قطاع غزة والضفة الغربية، أسبوعه الثالث، مخلّفاً 4473 شهيداً و15.400 جريحا في حصيلة جديدة مؤقتة، وأزمة إنسانية كارثية سببها الحصار الخانق المفروض على القطاع، وسط مساعٍ حثيثة لإيصال المساعدات للفلسطينيين المتضررين، بعد فتح معبر رفح الحدودي اليوم السبت ودخول 20 شاحنة لأول مرة منذ بداية العدوان في السابع من أكتوبر الجاري.

بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، تمّ تفريغ عدد من الشاحنات المصرية المحملة بالمستلزمات الطبية والأدوية والمواد الغذائية، كما تنتظر المئات من الشاحنات الأخرى أمام معبر رفح، استعدادا لعبورها إلى داخل القطاع وذلك بعد وصول العديد من المساعدات العربية والدولية.

وأعرب منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة، مارتن غريفيث، اليوم السبت، عن ثقته في أن تكون العملية “ستكون بداية لجهد مستدام لتوفير الإمدادات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والماء والدواء والوقود – لسكان غزة، بطريقة آمنة يمكن الاعتماد عليها وبدون شروط أو عوائق”.

وقال إنّ “الوضع الإنساني في غزة -الذي كان صعبا من قبل- قد وصل إلى مستويات كارثية” بعد مرور أسبوعين على بدء الأعمال العدائية الصهيونية، مشددا على أهمية وصول المساعدات إلى المحتاجين أينما كانوا في جميع أنحاء القطاع وعلى النطاق الملائم.

وحذّرت السلطات الفلسطينية من أن هذه القافلة “المحدودة لن تستطيع تغيير الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، ومن المهم تدشين ممر آمن يعمل على مدار اللحظة لتوفير الحاجات الإنسانية والخدماتية التي باتت مفقودة بشكل كامل”.

مطالب بـ “استدامة” تدفق المساعدات إلى غزة

أكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبرييسوس، الحاجة وإلى إدخال المزيد من المساعدات إلى قطاع غزة المحاصر بشكل مطبق منذ السابع من أكتوبر، والذي يخضع إلى حرب إبادة يشنها الكيان الصهيوني بحق أهالي القطاع.

وفي تغريدة له عبر منصة التواصل الاجتماعي “إكس” (تويتر سابقاً)، قال تيدروس إنّه على الرغم من دخول مساعدات الى غزة اليوم ولأول مرة منذ 15 يوما، إلاّ أنّه “الاحتياجات هناك أعلى بكثير”.

ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن غزة بحاجة إلى 100 شاحنة على الأقل يومياً لتوفير الاحتياجات الضرورية، و إن أي إدخال للمساعدات يجب أن يكون مستمراً وعلى نطاق واسع.

وهذا ما ذهب إليه مارتن غريفيث الذي شدّد على أن قافلة المساعدات الإنسانية التي دخلت قطاع غزة عبر معبر رفح “يجب ألا تكون الأخيرة”، مضيفاً: “لقد تحمل شعب غزة عقودا من المعاناة، ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يستمر في خذلانه”.

دوره، قال المسؤول اللوجستي في منظمة الهلال الأحمر الفلسطيني، محمود أبو العطا، أنّ هذه الخطوة “لا تكفي لتلبية الطلب الكبير من قبل السكان المحليين الذين يعيشون تحت الحصار منذ أكثر من أسبوعين”.

وإلى جانب المساعدات الإنسانية التي قطعها الكيان الصهيوني على الغزاويين، منع الاحتلال تزويد المستشفيات بالوقود، في خطوة إجرامية تعرض آلاف المرضى للموت المحقق.

وفي السياق، حذّرت السلطات الصحية الفلسطينية من خطورة عدم إدخال الوقود إلى المستشفيات في القطاع على حياة الجرحى والمرضى، كونها تعتمد على المولّدات الكهربائية التي تعمل بالوقود، بعد قطع الكهرباء بشكل كامل عن غزة وتوقف المولد الوحيد في محطة تشغيل الكهرباء عن العمل بعد نفاد الوقود.

ويأتي فتح معبر رفح، في وقت يواصل فيه الاحتلال الصهيوني شن غارات مكثفة على غزة لليوم الخامس عشر على التوالي، موازاة مع سلسلة المداهمات والاعتقالات في مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة.

الإذاعة الجزائرية