الرباط – قررت منظمة الأمم المتحدة للتربية و العلم و الثقافة (يونسكو) طرد موظفة من جنسية مغربية, تحمل اسم وفاء البريشي, بسبب تواطئها مع أجهزة المخابرات المغربية التي حاولت التستر على قضية التجسس “بيغاسوس”.

وتم عزل الموظفة المغربية من منصبها كمديرة لوحدة إدارية باليونسكو, عقب تحقيق داخلي أظهر تسريبها معلومات سرية للمخابرات المغربية, حول قيام قسم التعبير وتطوير وسائل الإعلام في المنظمة بتمويل تحقيق سري حول تورط المغرب بشكل مباشر في استخدام برنامج “بيغاسوس” للتجسس على مسؤولين في المنظمة التابعة للأمم المتحدة.

وحسب وسائل إعلام, فإن التحقيق الداخلي لمنظمة يونسكو ومقرها باريس, أظهر أن هذه الموظفة المغربية قامت بتحميل كميات هامة من الوثائق السرية للمنظمة و إرسالها.

وتأتي هذه القضية في الوقت الذي اتهم تقرير اعدته لجنة التحقيق بالبرلمان الأوربي وقدمته المقررة الليبرالية الهولندية, صوفي إن فيلد, المغرب رسميا باعتباره أحد الاطراف الرئيسية في استخدام برنامج التجسس “بيغاسوس”, حيث جاء في الوثيقة ان إسبانيا كانت من الدول الاكثر استهدافا من هذا التجسس بما في ذلك رئيس الحكومة بيدرو سانشيز و وزيري الدفاع والداخلية.

وتجدر الاشارة الى أنه بعد أكثر من عام من اكتشاف فضيحة “بيغاسوس” التي صدمت العالم, لا يزال برنامج التجسس هذا يستخدم في عدة دول, منها المغرب, وهذا بسبب عدم وضع حظر عالمي مؤقت على بيع ونقل و استعمال هذا النوع من البرامج, حسب ما أكدته منظمة العفو الدولية (أمنيستي) التي حذرت من أن غياب حظر عالمي مؤقت على بيع برامج التجسس يسمح لقطاع صناعة برامج الرقابة بالاستمرار في نشاطه بصفة عادية.

وفي صيف 2021 تم اكتشاف ان المغرب استعمل البرنامج الذي صممته شركة “ان اس او” الصهيونية وذلك بعد تحريات مكثفة أجرتها هيئة مشكلة من 16 وسيلة إعلامية دولية على أساس البيانات التي حصلت عليها منظمة “فوربيدن ستوريز” ومنظمة العفو الدولية.

و أنشأ البرلمان الأوروبي لجنة “بيغا” للتحقيق في استخدام برنامج “بيغاسوس” وبرامج التجسس الأخرى في أوروبا.

وفي نوفمبر 2021, وضعت حكومة الولايات المتحدة مجموعة “ان اس او” على اللائحة السوداء “للانخراط في أنشطة تتعارض مع الأمن القومي أو مصالح السياسة الخارجية”.

الجبهة الداخلية: المغرب على فوهة بركان

وفي الوقت الذي يتجسس فيه المخزن على شخصيات أجنبية في الخارج، تعيش الجبهة الاجتماعية بالمغرب على وقع التزايد المستمر للاحتجاجات والانتقادات للحكومة التي ادخلت البلاد في ازمات متتالية, حيث طال الاستياء العديد من القطاعات المتضررة في ظل تجاهل السلطات للأوضاع الكارثية التي يعيشها المواطن.

وتعيش المملكة هذا الاسبوع وقفات احتجاجية عديدة على حكومة عزيز أخنوش, خاصة بعد انتشار عدوى الاضرابات والاحتجاجات التي تكاد لا تستثني أي قطاع, بسبب الاجراءات الضريبية الجديدة في مشروع قانون مالية 2023, الى جانب غلق السلطات المخزنية باب الحوار و تجاهل الظروف المزرية التي يعيشها المواطن.

وفي هذا الاطار, تنظم الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في المغرب اليوم الأحد وقفات احتجاجية عبر ربوع المملكة, “رفضا للارتفاع القياسي لأسعار المواد الاساسية والتضييق على الحقوق والحريات”.

كما نظم المحامون يومي الثلاثاء والأربعاء الفارطين, اضرابا وطنيا عن العمل عبر كل محاكم المملكة, احتجاجا على تماطل السلطات الوصية في الاستجابة لمطالبهم, متوعدين بتصعيد الحركة الاحتجاجية الى غاية انتزاع حقوقهم.

من جهته, دعا المجلس الوطني للجامعة الوطنية للتعليم -التوجه الديمقراطي بالمغرب-, عمال قطاعي التربية و التعليم إلى إضراب وطني عام يومي الأربعاء والخميس القادمين, وذلك ردا على تماطل الحكومة والوزارة في تلبية مطالب عمال القطاع.

كما تستعد العديد من القطاعات المهنية في المغرب للدخول في إضرابات خلال الأيام القليلة المقبلة, احتجاجا على الارتفاع المتكرر في أسعار المحروقات التي بلغت مستويات غير مسبوقة, ودفعت ببعض المقاولات إلى وقف نشاطها وإحالة عمالها على البطالة, وسط صمت وتجاهل تام من قبل الحكومة للدعوات المطالبة بتدخلها من أجل وضع حد لما أطلق عليه ب”عصابة المحروقات”.

وكـالة الأنباء الجزائرية