تواصل قوارب الموت في المغرب شق طريقها نحو المجهول في عرض المحيط الأطلسي والبحر المتوسط، وتستمر معها سياسة “انعاش سياحة الموت” الممارسة من قبل نظام المخزن، في تبن علني لمبدأ “اللامبالاة”  تجاه المغاربة المطالبين بالحق في العيش الكريم والفارين من جحيم الاعتقالات. 

تداولت وسائل اعلام محلية أنّ سواحل الريف تشهد انتعاشا كبيرا ونشاطا متزايدا للهجرة غير النظامية، لاسيما في تمسمان وغرب الحسيمة، رغم علم نظام المخزن بذلك، وهو الذي يعمل على المضي في تكريس سياسة “الإلهاء” تجاه سكان الريف، امتصاصا لغضبهم وأدًا لمطالبهم الاجتماعية وكذا وضع حد لخرجاتهم الاحتجاجية، في وقت يقبع قائد حراك الريف، ناصر الزفزافي، وآخرون، خلف قضبان سجون المملكة.

وبعد إقرار خطة ل”تطوير زراعة القنب الهندي  وتجويد نوعه” كوسيلة لإسكات أصوات ساكنة الريف، اهتدى المخزن إلى غض الطرف عن قوارب الموت التي تنطلق من هناك، وارتضتها السلطات وسيلة أخرى للتخلص منهم ومن مطالبهم، ولو على حساب أطفال وشباب يصارعون الأمواج العاتية التي تضع حدا لحياتهم في الكثير من الأحيان، في ظل الوسائل التقليدية المستعملة للوصول إلى الضفة الأخرى.

ومن باب “شهد شاهد من أهلها”، كشف نبيل أندلوسي، فاعل مدني من الحسيمة في تصريحات اعلامية، أن ظاهرة الهجرة السرية لشباب الريف عادت بقوة بسبب “الوضعية الاجتماعية والاقتصادية التي باتت تعرفها المنطقة، وتفشي البطالة وسلسلة الاعتقالات التي شملت عددا من الشباب بعد الحراك، الأمر الذي خلق عزلة شعورية لدى هؤلاء مع مؤسسات المملكة”.

وتأسّف المتحدث للواقع الذي أضحى عليه الحال في الريف، حيث لفت إلى أنه “لأول مرة في تاريخ المنطقة، أصبحت أسر بكاملها تهاجر، مما يستدعي الانتباه إلى الأسباب الحقيقية وراء هذه الظاهرة ومعالجتها”.

وفي سياق الظاهرة التي باتت واقعا مريرا وهاجسا يؤرق العائلات المغربية، بعد  تفاقمها، في ظل الأزمات السائدة بالمملكة على مستويات عدة سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، يضاف إليها ما أدى إليه تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، ندد الحزب الاشتراكي الموحد بإقليم قلعة السراغنة، ب”الاختيارات الحكومية الفاشلة التي لم تنتج غير الفقر والعوز والبطالة وفقدان الآمال”، الأمر الذي دفع بالشباب إلى احتضان أمواج الموت بحثا عن الحلم الضائع في الضفة الأوروبية.

وحمل الحزب المغربي السلطة الإقليمية والمجلس الإقليمي والجماعات الترابية، جزء كبيرا من المسؤولية بخصوص غرق مركب للمهاجرين بإقليم آسفي، مما أدى إلى  فقدان أكثر من 20 شابا من إقليم قلعة السراغنة.

ودعا، بهذا الصدد، إلى فتح تحقيق في هذه “الفاجعة” التي اعتبرها، في بيان له  “عملية تقتيل” يتعرض لها شباب هذا الإقليم، معرجا على تقارير المندوبية السامية للتخطيط، التي تؤكد، حسبه، بأن معدل البطالة بلغ على المستوى الوطني ما نسبته 8ر31 في المائة في صفوف الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 عاما.

واستنكر الاشتراكي الموحد “سياسة التهميش والتمييز والإقصاء من المشاريع  التنموية، التي تطال إقليم قلعة السراغنة”، ما يؤدي بأطفال وشباب المنطقة إلى  خيار الهجرة غير الشرعية، بحثا عن آفاق أرحب ولو بمصارعة الموت.

وقال الحزب في بيانه إنّ “شباب و أطفال هذا الإقليم يضطرون إلى اختيار طريق الهجرة لأنها السبيل الوحيد لمغادرة البلاد، آملين في العيش الكريم الذي افتقدوه بإقليمهم، بسبب فشل السياسات الاجتماعية للمسؤولين عن التنمية المحلية، و استشراء مظاهر الرشوة والفساد المالي والإداري والانتخابي”.

وحمّلت شبيبة “العدل والإحسان” بالمغرب، الدولة المخزنية، المسؤولية الكاملة عن تزايد عدد ضحايا الهجرة غير الشرعية في صفوف الشباب المغربي، نتيجة  التهميش والتفقير وغياب مشاريع تنموية تساهم في خلق مناصب الشغل وحفظ كرامة المواطن، وذلك على خلفية وفاة ما يفوق 20 شابا ينحدرون من مدينة قلعة السراغنة في عرض البحر.

وأبرزت في بيان لها أنّ “هذه الفاجعة تضاف إلى سجل الفواجع السابقة التي راح ضحيتها شباب في مقتبل العمر، دفعتهم ظروف اجتماعية قاسية لركوب أمواج البحر”،  مستنكرة “الأوضاع المزرية التي يعيشها شباب الإقليم من تفقير وتهميش”، كما دعت كل الفعاليات الشبابية “لرص الصفوف في إطار جبهة شبابية لرفع الحيف ومواجهة سياسات التهميش والفساد والتفقير بالمنطقة”.

جدير بالتذكير أنّ ساحل مدينة آسفي المغربية شهد العثور على جثامين ضحايا قارب للهجرة غير الشرعية انطلق من ساحل مدينة طانطان، محملا بـ 30 مغربيا، أغلبهم من إقليم قلعة السراغنة، كانوا ينوون الهجرة نحو جزر الكناري، الا أنهم  فشلوا في بلوغ هدفهم بعدما قضوا أزيد من 15 يوما في عرض المحيط الأطلسي، ما أدى إلى هلاك 21 منهم، ونجا 5 آخرون، بينما لا يزال البقية في عداد المفقودين.

الإذاعة الجزائرية