انطلقت اليوم الجمعة 02 ماي 2025، أشغال اللجنة التنفيذية للمؤتمر البرلماني العربي في طبعته الثامنة والثلاثين بالمركز الدولي للمؤتمرات، عبد اللطيف رحال (CIC) بالجزائر العاصمة، بمشاركة رؤساء البرلمانات والمجالس والوفود البرلمانية العربية، وذلك تحضيرًا لانعقاد المؤتمر.
ينعقد هذا الاجتماع، في سياق دولي وإقليمي حساس، تطبعه موجة الاضطرابات والأزمات التي تعصف بالدول العربية، في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة، في مقدمتها الظروف الاستثنائية التي تمر بها القضية الفلسطينية وما يتعرض إليه الشعب الفلسطيني في ظل تصاعد عدوان الاحتلال الصهيوني.
وقد افتُتحت الأشغال، بكلمة هامة ألقاها السيد إبراهيم بوغالي، رئيس المجلس الشعبي الوطني، حيث رحّب من خلالها بالوفود المشاركة، مشيدًا بجهود الاتحاد البرلماني العربي، داعيًا إلى تعزيز التنسيق والعمل العربي المشترك لمجابهة التحديات المشتركة، خاصة في ظل التطورات المأساوية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفيما يلي نص الكلمة الكامل كما أُلقيت، دون أي تعديل:
نص الكلمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،
السادة الأفاضل أعضاء اللجنة التنفيذية،
السيد الأمين العام،
الحضور الكريم،
أدعوكم في البداية لتلاوة سورة الفاتحة ترحما على الشهداء الذين قضوا نتيجة العدوان الصهيوني الغاشم ضد الأشقّاء الفلسطينيين في قطاع غزة وعموم الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي سوريا ولبنان.
(تلاوة الفاتحة)
يشرّفني أن أرحّب بكم جميعًا في بلدكم الثاني، الجزائر، الذي يعتزّ باحتضان هذا الاجتماع الهام للجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني العربي، قبيل انطلاق المؤتمر الثامن والثلاثين، آملاً أن يكون هذا اللقاء فرصة لتعزيز التضامن البرلماني العربي وتفعيل دوره في مواجهة التحديات الكبرى التي تعصف بأمتنا.
ولا يفوتني أن أثمن الجهد الكبير الذي بذلتموه منذ اجتماع القاهرة في فبراير الماضي، ولا سيما اللجنتان التقنيتان اللتان واصلتا العمل من أجل تنفيذ ما اتخذ في هذه اللجنة الموقرة من قرارات.
كما أشيد بدور الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي، وما بذلته وتبذله من جهود في متابعة تنفيذ قراراتنا وتعزيز دور ومكانة اتحادنا.
واجتماعنا اليوم في بلدكم الجزائر، هو تأكيد على قناعتنا جميعا بأهمية التشاور المستمر والتنسيق المؤسسي، وتطوير آليات عمل الاتحاد من أجل تحقيق أهدافه السامية، وترجمة تطلعات شعوبنا العربية إلى مواقف وخطوات عملية ملموسة.
الحضور الكريم،
تنعقد اجتماعاتنا في ظرف إقليمي بالغ التعقيد، حيث تتسارع وتيرة التحوّلات الجيوسياسية وتزداد التحديات المرتبطة بالاحتلال والعدوان والتهجير، ولا تزال القضية الفلسطينية، بما تحمله من بُعد تاريخي وإنساني وسياسي، في قلب أولوياتنا المشتركة.
إن الجرائم المتواصلة التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني، وما نشهده من معاناة إنسانية غير مسبوقة في قطاع غزة وسائر الأرض الفلسطينية المحتلة، وما يستهدف أمن بلداننا واستقرارها من مشاريع ومؤامرات، تضعنا أمام مسؤولية لا تقبل التراخي ولا المواربة.
ومن أرض الجزائر – التي لطالما كانت مع كل القضايا العادلة وفي مقدمتها قضية فلسطين، نؤكّد مجددًا أن دعم الشعب الفلسطيني ليس موقفًا عاطفيًا، بل التزام راسخ تُحرّكه مبادئ التحرّر والعدالة، وتدعمه المواقف التاريخية لبلداننا وبرلماناتنا.
أيها الأخوة والأخوات،
إن الاتحاد البرلماني العربي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بتعزيز فعالية أدائه، وتكثيف حضوره، وتجديد أدوات تحركه، حتى يكون صوتًا عربيًا صادقًا في المحافل الدولية، مدافعًا عن قضايا الأمة، وعن وحدة الصف العربي، وعن الحق في التنمية، وفي الاستقرار، وفي تقرير المصير.
كما أننا مطالبون بدعم جهود المصالحة ولمّ الشمل العربي، وتغليب منطق التعاون على التنازع، وتقديم الأولويات الجامعة على الخلافات الطارئة، انطلاقًا من إيماننا بأن قضايا الأمن القومي العربي مترابطة، وأن مآسي النزوح والفقر والتهميش والإرهاب، لا تعترف بالحدود ولا تستثني أحدًا.
السادة الحضور،
إنّ ما سيصدر عن اجتماعنا هذا من توصيات، سيكون بمثابة خارطة طريق لأعمال مؤتمر الجزائر، وسيشكل نقطة انطلاق جديدة في مسيرة الاتحاد، بما يُعزز آلياته ويكرّس رسالته كفضاء جامع للبرلمانات العربية، ومنبر حرّ يرفع الصوت العربي في وجه الظلم، ويطرح المبادرات لاكتساب مكانة فاعلة في المنظومة البرلمانية الدولية.
فلنكن على قدر الرسالة، وفي مستوى التحدي، صوتًا للحق، وجسرًا للوحدة، وركيزةً للأمل في مستقبل عربي أفضل.
أجدد الترحيب بكم في الجزائر، متمنيًا لأعمال اجتماعنا كل النجاح، ولمؤتمرنا المرتقب أن يخرج بمخرجات تواكب تطلعات شعوبنا، وترتقي إلى مستوى التحديات، وتُجسّد وحدة المصير العربي في أبهى صورها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركات




