وفاة المخرج السوري البارز بسام الملا عن عمر ناهز 66 عاما

وفاة المخرج السوري البارز بسام الملا عن عمر ناهز 66 عاما

 توفي هذا السبت المخرج السوري الكبير بسام  الملا صاحب المسلسل الشهير “باب الحارة “بمدينة زحلة اللبنانية عن عمر ناهز  الـ66 سنة. 

وقد أوضحت نقابة الفنانين السوريين التي اعلنت الخبر ان الفقيد توفي  بمضاعفات داء السكري ونعت النقابة على صفحتها الرسمية على مواقع التواصل  الاجتماعي الفقيد مذكرة انه يعتبر من ابرز المخرجين في تاريخ الدراما السورية.

بسام الملا من مواليد فيفري 1956 و ينحدر من عائلة فنية فهو ابن الفنان  الراحل ادهم الملا وشقيقاه هما المخرجان مؤمن وبشار.

بدأ الملا مسيرته المهنية كمساعد مخرج ثم كمخرج واشتهر بمسلسلات البيئة  الشامية و ابرزها “باب الحارة” بأجزائه الخمسة الأولى بين 2006 و 2010 ثم تولى  الاشراف العام على اجزاء المسلسل اللاحقة.

حقق هذا العمل الذي تدور أحداثه في احدى حارات دمشق ابان الانتداب الفرنسي  نجاحا عربيا كاسحا. واعتبر مرجعا في أعمال البيئة الشامية و من بين أعماله  الدرامية الاخرى “أيام شامية” و”الخوالي” و “ليالي الصالحية”.

رشيد سيدي بومدين يهتم بعلاقة سكان مدينة الجزائر بالعمارة في مؤلفه الجديد “سيراميك مدينة الجزائر”

رشيد سيدي بومدين يهتم بعلاقة سكان مدينة الجزائر بالعمارة في مؤلفه الجديد “سيراميك مدينة الجزائر”

الجزائر – اهتم الكاتب وعالم الاجتماع رشيد سيدي بومدين بعلاقة سكان مدينة الجزائر بالعمارة في مؤلفه الجديد “سيراميك مدينة الجزائر” الصادر عن منشورات “أناب” و ركز على وجه الخصوص على شغف سكان هذه المدينة في القرنين ال 17 و 19 بالعمران و طرق تزيين بيوتهم و قصورهم.

وجال هذا الكاتب المولع بالتراث و الذي قادته ابحاثه و مناصبه الى الغوص في أسرار وخفايا هذه العلاقة المميزة بين اهالي المدينة خاصة القصبة بالعمارة و الديكورات الداخلية لسكناتهم التي تميزها الافنية اي “وسط الدار” في تعبير الجزائريين، وافرد الكاتب الجانب الاكبر من عمله  لتاريخ مربعات السيراميك التي تعرف هنا ب”الزليج”  وهي تلك المربعات المصنوعة من السيراميك التي تزين بها البيوت و القصور و المعالم الأخرى.

وتعمق الكاتب مع انه ليس له علاقة مع هذه الحرفة في تقديم هذه المربعات للقارئ حيث وصف اشكالها و تقنيات صنعها و مختلف الأشكال والرسومات التي تميزها  كما تطرق كذلك لبلدان منشائها و طرق وصولها الى مدينة الجزائر لتصبح جزءا من  ديكورها  و من حياة سكانها.

وتحدث الباحث بحنين و بإسهاب عن تاريخ تلك المربعات “العجيبة” التي تشكل بلاط البيوت القديمة و المعروفة لدى لسكانها  ب”الزليج” الذي لا تخلو من حضوره  الديكورات الداخلية للبيوت ومحيطها المباشر.

وتطرق  سيدي بومدين الباحث العارف بخبايا المعمار والتراث الى مسائل اخرى تتعلق بالعلاقات السياسية و التجارية في تلك الفترة التي كان فيها للغرب عين على الضفة الجنوبية من المتوسط.

وقدم هذا الباحث الشغوف بالتراث و فن العمارة للقارئ من خلال هذه الرحلة الممتعة عبر الزمن و المكان معلومات دقيقة و مفصلة عن هذه المربعات التي تقوم على فكرة التناظر وتحمل رسومات مختلفة بعضها مستمد  من الطبيعة (الازهار المختلفة و النبتات ) و اخرى  مستلهمة من الفن الاسلامي كما تحمل بعضها كلمات ذات دلالات دينية (الله و البسملة) و ذلك نزولا عند رغبة الزبائن المحليين لان هذه المربعات كانت في ذلك الزمن تستورد من ايطاليا و اسبانيا و تركيا و حتى من تونس.

واعتبر الكاتب ان هذا الزليج الذي مازال حاضرا في البيوت و المعالم القديمة للمدينة يعطي ايضا فكرة عن المستوى الاقتصادي لأصحابها و كان من  بينهم الرياس وكبار البحارة الذي كانوا يستوردون الاجود منها.

وتساءل في سياق اخر عن سبب عزوف الحرفيين المحليين رغم كفاءتهم عن ممارسة هذه الحرفة التي كانت منتشرة في المنطقة في وقت سابق مذكرا ان هذه الحرف الخاصة بالسيراميك كانت منتشرة في الشرق في تركيا و حتى في الصين قبل ان تصل الى الغرب.

ومن بين المسائل الاخرى التي توقف عندها المؤلف تلك المكانة الهامة التي كانت تحظى بها هذه المربعات التي يستورد من مناطق بعيدة في العمارة المحلية وفي حياة الجزائريين.

وسعى الباحث في هذا العمل الى استنطاق هذه المادة الجامدة التي أصبحت مع شغف العاصمين بها ظاهرة تحتاج الى الدراسة و شواهد قائمة تروي اسرار تلك الفترة من تاريخ مدينة لجزائر.

وقد تابع سيدي بومدين في بحثه المسالك التي اتخذتها هذه المربعات لتستقر في اخر المطاف في مدينة الجزائر وتصبح جزء من حياة سكانها و قطعة اساسية هامة في تاريخ عمارتها و هذا ما اكده ايضا المؤرخ  و الباحث في التراث عبد الرحمن خليفة في مقدمة الكتاب التي وقعها مشيرا الى ان الكاتب لم يكتفي بتقديم معلومات تقنية عن هذا البلاط و انما سعى الى تبيان دمجها في تزيين سكنات و قصور المدينة في تلك الفترة الممتدة من القرن ال17 و الى غاية 19.

يرافق القارئ رشيد سيدي بومدين في هذه الجولة الممتعة عبر الزمن إلى ازقة و أحياء العاصمة العتيقة و يكتشف مع السطور ان اهتمام الكاتب بتاريخ القصبة و ضواحيها نابع يعود الى ايام طفولته، حيث فتح عينيه في حي المدنية العريق في منزل عائلي شبيه لدويرات القصبة في تصميمها و ديكوراتها و بلاطها وتشبع مخيله بمعاني الجمال و الاصالة التي تسكن هذه المباني التي تشبه في تفاصلها البيوت القديمة في مدن جزائرية اخرى مثل بجاية و غرداية.

شغل رشيد سيدي بومدين عدة وظائف كمسؤول و أيضا كخبير في اجهزة خاصة بالعمران منها اللجنة الدائمة للدراسات في التنمية و تنظيم و تهيئة مقاطعة الجزائر العاصمة و وكالة العمران للجزائر العاصمة و بعد تقاعده عمل مع اليونسكو كما اشرف على دراسات على مستوى مركز البحوث في الاقتصاد التطبيقي و اشتغل ايضا مستشارا  لدى هيئات عمومية و خاصة.

و خصص بعد ذلك جهوده للكتاب، في التراث الجزائري.

موافقة وزارة الثقافة و الفنون على تمويل 18 عملية في مجال التراث المادي و غير المادي

موافقة وزارة الثقافة و الفنون على تمويل 18 عملية في مجال التراث المادي و غير المادي

الجزائر- وافقت وزارة الثقافة والفنون, خلال السداسي الثاني من سنة 2021, على تمويل 18 عملية في مجالات التراث الثقافي المادي و غير المادي بمبلغ إجمالي قدره 873.156.471 دج, و ذلك في إطار التكفل بحماية و ترميم و تثمين التراث الثقافي الوطني, حسب بيان للوزارة.

وتبعا للطلبات المعبر عنها عبر منصة رقمية في بوابة الوزارة بغرض الحصول على تمويل المشاريع في مجالات التراث الثقافي المادي و غير المادي ، عكفت اللجنة المختصة المشكلة من خبراء في التراث الثقافي على دراسة مجمل الملفات الواردة والتي بلغ عددها 48 ملفا، ووافقت على تمويل 18 عملية بعد “تفعيل الصندوق الوطني للتراث الثقافي بعد سنوات من الركود”.

و كان الصندوق الوطني للتراث الثقافي قد استغل لتمويل حفريات ساحة الشهداء بالجزائر العاصمة, في ورشة حفريات ميترو الجزائر, من طرف المركز الوطني للبحث في علم الاثار سنة 2013.

و اضاف البيان انه استنادا لبرنامج عمل الحكومة القاضي بحفظ و صون ذاكرة الأمة، من خلال استغلال كل القدرات المتوفرة، شمل هذا الدعم  عمليات ترميم و حفظ ممتلكات ثقافية محمية و اجراء حفرية أثرية و كذا 7عمليات لتثمين التراث الثقافي.

و ذكر البيان انه استفادت من هذا الدعم 7 مؤسسات تحت الوصاية و يتعلق الامر بالحظائر الثقافية للأهقار و التاسيلي ناجر وتندوف (3عمليات) والمركز الوطني للبحث الأثري (عملية واحدة) والديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية (8عمليات) والمتحف الوطني العمومي للزخرفة والمنمنمات والخط العربي (عملية واحدة) والمتحف العمومي الوطني للفنون والتعابير الثقافية لقسنطينة (عملية واحدة)، كما استفادت ايضا عدد من جمعيات المجتمع المدني الناشطة في المجال الثقافي والتراثي.

“أسبوع الفيلم الوثائقي” من 22 إلى 27 يناير بالجزائر

“أسبوع الفيلم الوثائقي” من 22 إلى 27 يناير بالجزائر

ينظم المركز الجزائري لتطوير السينما من 22 إلى 27 جانفي الجاري، “أسبوع الفيلم الوثائقي” مع برنامج من اثني عشر فيلما التي سيتم عرضها في قاعة سينماتك الجزائر، حسب منظمي التظاهرة.

كما سيتم بمناسبة هذا الحدث المنظم بالتعاون مع المركز الجزائري للسينما، عرض 13 فيلما من بينها “الألقاب الجزائرية والحقد الفرنسي” لفتيحة بوروين، و “سوفونيس ملكة سيرتا الضحية” للراحل عبد الله تهامي، و “بحرنا” لفتيحة عفيان، و كذلك فيلم “لا هناك ولا هناك” لحسين سعدي، ضمن العرض الأولي .

كما يتضمن برنامج التظاهرة، الفيلم الأخير لفاطمة الزهراء زموم “الجسم + الفن” الذي عرض يوم السبت أيضا على برنامج هذا الحدث الذي يضم أيضا الفيلم الناجح “143، شارع الصحراء” لحسن فرحاني .

في ذات السياق ستستقبل سينماتيك الجزائر أيضا، أعمالا وثائقية على علاقة بالتاريخ بما ذلك تلك المعروفة بـ”الأمير عبد القادر” لسالم براهيمي، و “الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين” لمحمد لطرش، و “المحتشدات” لسعيد عولمي أو كذلك “اونريكو ماتي و الثورة الجزائرية” لعلي عيادي، و كذلك “اندري رافيرو” لجون اسلماير، و “بابل قسنطينة” لسيد احمد سميان، أو أيضا ” فرّقت بيننا المنصورة” لمريم دوروتي كلو، و تعرض للجمهور بواقع حصتين يوميا، حسب منظمي التظاهرة.

العرض الأول للفيلم الوثائقي “بودي + آرت” للمخرجة فاطمة الزهراء زعموم

العرض الأول للفيلم الوثائقي “بودي + آرت” للمخرجة فاطمة الزهراء زعموم

الجزائر – قدم مساء يوم السبت بقاعة السينيماتيك بالجزائر العاصمة العرض الأول للفيلم الوثائقي “بودي + آرت” ( فن + جسد) وهو آخر اعمال المخرجة فاطمة الزهراء زعموم بحضور الاخيرة.

ويتناول الفيلم الوثائقي “بودي + آرت” الذي أنتج سنة 2019 ، ظاهرة ” فن الجسد” كحركة فنية طلائعية لفترة ما بعد النازية والفاشية، التي اجتاحت أوروبا في ال60 وال70 من القرن الماضي، تعتمد على لجوء الفنان إلى استخدام الجسد كدعامة ومادة فنية للتعبير عن مواقفه وذلك من خلال تقصي تجربة نخبة من روادها في مقدمتهم الفنان النمساوي الشهيرغونتر بروس الذي قدم شهادته الحية امام كاميرا المخرجة فاطمة الزهراء زعموم حيث مشى في شوارع فيينا على الأقدام وعرض جسده كفضاء فني متحرك و ليلقي عليه القبض من طرف الشرطة بسبب تصرفه سنة 1965 دون سجنه.

وركزت كاميرا المخرجة والمختصة في تاريخ الفن المعاصر، فاطمة الزهراء زعموم على تقفي مسار الفنان غونتر بروس الذي حاورته سنة 2006 في شوارع وساحات فيينا بالنمسا حول خلفيات هذه الموجة الفنية “فن الجسد” الذي يعد أحد أبرز وجوهها لفهم أبعاد وأسباب هذا التيار الفني الثوري، كما تم تقديم حوارات أخرى أجرتها المخرجة بداية من سنة 2016 لنخبة أخرى من الفنانين من نفس التيار الفني لما بعد النازية الذي يبحث في انعكاس قيمة ومفهوم الجسد على غرار الفنانين بيتر فييل و إيفا بادورا تريسكا وايف ميشو وجوزيف بويز والراقصتين كادوس دافيد وجوتا فيلهابر.

وحاول العمل التسجيلي الذي استغرق 73 دقيقة، فهم ماذا حدث في فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي في النمسا وألمانيا وبعض دول أوروبا ولماذا توجه هؤلاء الفنانين الشباب لاستخدام أجسادهم في ممارستهم الفنية وعرضها أمام الجمهور و تحويلها تارة إلى مادة و قطعة قماش أو فضاء لوحة أو وشم وثقوب أو تماثيل صامتة ومتحركة للتعبير عن مواقف اتجاه قضايا عديدة ميزت الفترة التاريخية التي شهدت ميلاد توجهات ونزعات فنية ثورية في الفن التشكيلي والسينما والمسرح والموضة وغيرها من التعابير الفنية.

كما اعتمدت المخرجة لإنجاز الفيلم الوثائقي “بودي + آرت” على مادة أرشيفية نادرة لبناء رؤية إخراجية تمازج بين الحوار المباشر مع الفاعلين و ما أحدثه توجههم من رد فعل داخل وخارج المجتمع الذي يعيشون فيه وعلى إيقاع موسيقى متناغم مع تيمة الفيلم.

وكشف الفيلم المصنف ضمن الوثائقي التاريخي الجهد والبحث الذي قامت به المخرجة في تناول هذه الظاهرة الفنية التي تحفر في الذاكرة الفنية العالمية وظواهرها لفهم هذه الموجة الفنية الرائجة في تلك الفترة وترصد بدايات هذا التيار الفني وأهم وجوهه وتأثيرهم على الذائقة الفنية.

وحاولت المخرجة فاطمة الزهراء زعموم، تتبع السياق التاريخي و الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي رافقت هذا التوجه الفني الطلائعي.

وبالمناسبة،أعربت المخرجة فاطمة الزهراء زعموم ل/واج عن سعادتها من تمكن الجمهور الجزائري من متابعة العمل الوثائقي “الذي أستغرق تنفيذه 13 سنة والذي تأخر عرضه رغم الانتهاء منه سنة 2019 ، بسبب تداعيات الأزمة الصحية العالمية المرتبطة بجائحة كورونا في حين تم عرضه لمرة واحدة فقط في مهرجان بألمانيا سنة 2021” مبرزة أن “إختيارها لموضوع الفيلم الذي شرعت في كتابته سنة 2004، راجع إلى محاولة فهمها لهذه النزعة الفنية الجديدة لجيل من الفنانين الشباب الذين وظفوا أجسادهم لإحداث الصدمة داخل مجتمعاتهم بسبب تجاوزهم للقيم السائدة حينها حيث أستجاب هؤلاء الفنانين لطلبها بكل سهولة ” كما “أن إشكالية الجسد تشكل موضوعا آنيا بفعل تداعيات فيروس كورونا”.

وذكرت المتحدثة أن الفيلم الوثائقي الذي تم تمويله على حسابها الخاص، وجد صعوبة للولوج إلى الأرشيف الخاص بهذه الفترة مشيرة أن الفيلم من إنتاج شركة “زاد أند كومباني” وتم دبلجته للفرنسية وسيتم توزيع العمل عبر قاعات السينياماتيك على المستوى الوطني قريبا.

تاريخ وتراث: محاولات دؤوبة للاستيلاء على التراث الثقافي الجزائري

تاريخ وتراث: محاولات دؤوبة للاستيلاء على التراث الثقافي الجزائري

الجزائر – تحاول مؤخرا بعض البلدان جاهدة الاستيلاء على التراث الثقافي الجزائري كما جرت عليه العادة تاريخيا وهو ما أحدث جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وسواء تعلق الامر بالكسكس الذي يعد موروثا جماعيا من نوميديا القديمة أو موسيقى الراي التي نشأت في غرب الجزائر أو حتى الكراكو العاصمي فإن قائمة التراث الثقافي غير المادي المتنازع عليها مع الجزائر التي لم تتوقف عن التوسع للاستيلاء على عناصر جديدة من تراثها الواسع.

وإن كانت بعض الخيرات مثل دقلة نور وزيت الزيتون المحلي قد طالبت بها بعض البلدان الأخرى التي تملكت كذلك هالة القديس أوغستين في إطار السياحة الثقافية فإن المتعصبين قد مروا إلى السرعة القصوى بنسب كل ما يخدم المصلحة الخاصة إليهم في تحقير للحقيقة التاريخية.

وفي تصريح لوأج، قالت السيدة سلوى التي قضت عطلتها في المغرب أنها “سمعت في سوق بالرباط تاجرا يعرض على سياح أجانب صليب الجنوب على أنه عمل حرفي لتوارق المغرب علما وأن التوارق غير موجودين بالمغرب”.

وتشهد هذه المعركة المغاربية ذروتها على الشبكة العنكبوتية من خلال تعليقات عنيفة خارجة عن كل اطر اللباقة وحسن الكلام. وقالت إحدى مستخدمات الانترنت “كان علي فقط قول أن الأرغان يوجد في الجزائر حتى حجبت صفحتي”، متطرقة إلى الحادث الذي أعقب تصريحا ل”ملكة جمال المغرب 2021” المتعلق بأصولها الجزائرية والذي كلفها وابلا من الشتائم من مواطنيها. وأكدت المعنية أن جدتها نقلت إلى مغربيين “فن الطرز”.

علاوة على التراث غير المادي، أصبحت الجزائر بشكل متزايد هدفا لمحاولات الاستيلاء على شخصياتها التاريخية العظيمة، مثل الملوك الامازيغ. وهي نزعة تفاقمت لدرجة أن الشغوفين بالتراث الجزائري وجدوا أنه من المفيد الرد من خلال إنشاء صفحات ومجموعات على الشبكات الاجتماعية لحمايتها، عبر نشر مقالات وصور تثبت وتعزز انتماءهم للجزائر.

                  — ماسينيسا وسيفاكس و يوبا II … ولدوا بأرض الجزائر–

وأبرز المؤرخ عبد الرحمن خليفة قائلا “يمكنا أن نفخر بأن لدينا شخصيات بارزة، ولدت على التراب الجزائري  مثل ماسينيسا وسيفاكس أو حتى يوبا الثاني الذي كان ملكا عالما بحيث يظهر متحفه في شرشال الثراء الفني لعاصمته موريتانيا القيصرية وماذا نقول إذن عن شخصية القديس أوغستين  الذي كان من رموز الكنيسة المسيحية! “، مذكرا بأسماء تاريخية مرتبطة بالمقاومة ، مثل يوغرطة وتكفاريناس الذين”قادوا ثورات في شمال إفريقيا”، وكذلك الكاهنة  خلال الفترة التي ميزت قدوم الإسلام إلى المغرب العربي.

وبخصوص السجل الموسيقي، تأسف مدير الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي، عبد القادر بن دعماش لكون ممارسات الجيران لم يسلم منها الطابع “الشعبي”، مؤكدا أن هذا الطابع “خاص بالجزائر ونابع من الشعر الديني الذي أسسه الشاعر الكبير سيدي لخضر بن خلوف”.

وتابع يقول: “بفضل الأكاديمي بودالي سفير تم تصنيف السجل الموسيقي الجزائري للمرة الأولى سنة 1947 بأنواعه الموسيقية الخمسة ومنها “المدح” ولم يكن إطلاق اسم “الشعبي” على الأوركسترا الموسيقية “المدح” التي كان يقودها العنقى إلا بعد الاستقلال، منددا ب”الأهداف المغرضة” المحيطة بإنتاج فيلم الغوستو الذي يروي تاريخ الشعبي لأنه “بعيد عن حقيقة الوقائع”، مشيرا إلى أن عرضه منع في الجزائر.

ولدى تطرقه ثراء السجل الموسيقي الجزائري، أكد الباحث في الأدب البدوي أن “الحوزي” و”العروبي” نشئا في الجزائر قبل انتقالهما إلى الجيران الغربيين، موضحا أنه مع  “الغرناطي” المرتبط بالمدينة المغربية فاس وهذه الأنواع الموسيقية هي جزء من “التراث الأندلسي الكبير”.

ومن جهتها، ذكرت الباحثة بالمركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ ويزة غاليز بالتنوع الكبير للأغنية النسائية الجزائرية المتمثلة في الفرق المسماة “المداحات” في الغرب و”الفقيرات” في الشرق “لمسامع” بالجزائر العاصمة “أشويق” في القبايل و”الصراوي” في الأوراس.

وفي سؤال عن تراث الفنتازيا، ذكرت أنه مسجل على قائمة اليونيسكو من طرف الجزائر في إطار ملف “ركب أولاد سيدي الشيخ (2013) والقفطان التي هي محل “تنازع” مع الجيران في الغرب في إطار ملف “لباس العروس في تلمسان أو الشدة” (2012).

وأكد السيد بن دعماش أن القفطان الذي غالبا ما ينسب إلى المغرب قد “أحضر إلى الجزائر حوالي القرن السادس عشر خلال الفترة العثمانية عندما اكتشفه السلطان أبو عباس أحمد المنصور لأول مرة هناك وأذهله”.

واعتبر السيد خليفة أن هذا اللباس ليس حصريا لهم مشيرا إلى أنه : “يكفي الاطلاع على مؤلفات كتاب العصور الوسطى الذين يشيرون إلى الملابس في الزيريين والحماديين والمرابطين والموحدين والميرينيون  والزياديون والحفصيون… إلخ.

وأضاف: كانت تقريبا نفسها في تلمسان وفاس وتونس العاصمة”، بينما يعتبر الباحث في التراث، عبد الحميد بورايو، أنه “تراث مغاربي مشترك” مشيرا إلى أصله “التركي” أو “الأندلسي” بينما تحدد كتابات موقعه في آسيا (منغوليا وبلاد الفرس) حيث كانت في الأصل ألبسة رجالية.